ما طار طير وأرتفع الا كما طار وقع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default ما طار طير وأرتفع الا كما طار وقع

مُساهمة من طرف مستشار عبد العزيز التهامى في السبت أبريل 16, 2011 2:07 am

.........................‎
ما طار طير وارتفع.. إلا وكما طار وقع!
هذه الحكمة الشهيرة، التي تشرح لنا عظمة التواضع، فمهما اختال المرء وارتقى شأنه، سيأتي اليوم الذي ينحدر به الحال وينحطّ من قدره. لكن الحكمة في مصرنا الحبيبة قد سلكت مساراً مختلفاً في الآونة الأخيرة.. أخذت طريقاً بعيداً عن نظرية الكِبر والتواضع، وذهبت لتجعل من أشخاص وكيانات آلهة في صفاتهم.. وبغتة ينزوي ذلك التأليه؛ لتحلّ اللعنات والسباب! الأمر ليس لغزاً أو معضلة، وسأخبرك بالمثال الذي يتضّح به المقال.

د. محمد البرادعي، الرجل الذي بزغ نجمه عندما حصد جائزة نوبل في السلام، وقتئذ غمره الشعب بالاحترام مثلما فعل مع أقرانه "النوبليين"، ثم سطع ثانيةً حينما طالب بالديمقراطية، وكان أول من نادى بنزول الناس للشارع من أجل نيل حقوقهم المسلوبة، وبدأت حملة التوقيعات المؤيدة له، واستمرت الأيام ووقعت ثورتنا الحلم، فنهض البعض ليعلو بقدر د. البرادعي للحدّ الذي جعلوه شبيهاً بغاندي! فظهرت صور مضادة، تقول إن البرادعي لم يصنع شيئاً، وخاضوا في أمور شخصية -تبيّن زيفها- تتعلّق بالمظهر لا بالجوهر. نحن من رفعناه للسماء، ونحن من خسفنا به الأرض. رغم أنه من الأشخاص الذين تكلّم الناس عنه أكثر مما تحدثوا معه.

لا أجد تفسيراً للأمر سوى أنه انبهار يُسيطر على عقولنا؛ فيدفعنا لتأليه من أمامنا. والانبهار عندما يخفت تظهر الصورة في حجمها الحقيقي، ويغيب التأليه فتبرز الصورة المضادة.

مثال آخر وقع مؤخراً، ويخص المؤسسة العسكرية حامية الأوطان، والتي بداخلها أفراد من كل بيت فينا، مُجنّدا كان أو ضابطا. بعد نجاح الثورة وتسلّم الجيش الحكم الانتقالي، هلل الجميع، وأخذوا يطرون على رجال الجيش للحد الذي وصل إلى أن طالب البعض بوضع وزير للداخلية من القوات المسلحة، ودوّت صيحات "الشعب والجيش إيد واحدة"، وأمور أخرى عديدة غلب عليها طابع الانفعال والتأليه والانبهار، ونسيان لوضع الجيش في حيزه الطبيعي؛ إذ إنه لم يكن يوماً على أرض الواقع يفضّ اعتصاماً وينظّم مروراً ويُحاكم مسئولاً. خلنا جميعاً أن الجيش سيحقق مطالب الثورة في أيام معدودات، ونسينا أنه أحد أبرز سمات الجيش الولاء والبراء، والبطء الشديد في التحرّك مدنياً. فما إن غاب الانفعال الأولي؛ حتى سمعنا أصواتاً تُوقع بين الجيش والشعب، بل ودعاوى لحرق المعدات الحربية.

كما أن أحد الأمثلة الأوضح: وائل غنيم. ذلك الشاب الثلاثيني هادئ الملامح، الذي وحّد أكثر من مليون مصري في صفحة "كلنا خالد سعيد"، وعندما تم اعتقاله نادت آلاف الأصوات بعودته عبر صفحات فيس بوك، متسائلين عن اختفائه. وظهر، وفجرّت دموعه في برنامج "العاشرة مساءً" ينابيع التأليه من جديد. وجدنا آلاف الأصوات التي تقول إنه مُفجّر الثورة الحقيقي وصاحب الحِراك السياسي لعموم المصريين، ولولاه لما نجحت الثورة أو وصلت لأهدافها. هو شاب رائع، وأيقونة مُقنعة تحلّق حولها كثيرون، لكن اختزال الثورة في شخصه كان مبالغاً به بفجاجة. وعندما بدأت غيمة التأليه في الانقشاع، عادت صورته الطبيعية التي غابت عن ذهن المُنفعلين كما يجدر بنا تسميتهم، فسمعنا عن اتهامه بالماسونية، رغم أن المُدعين أغلبهم لا يعرفون ماذا تعني، ودعاوى أخرى تقول إنه مدفوع من أمريكا؛ حيث يضع صورة "بيل جيتس" كأحد المُلهمين له!

الفعل وضده.. تأليه وتحقير.. انبهار وخفوت، تلكم هي الصفات التي سيطرت على واقع رؤيتنا غير الموضوعية لعديد من الأشخاص الذين يطفون على السطح. حتى في الأدب: هشام الجخّ، شاعر العامية الجيد، لقّبه الناس بشاعر النيل، وأمير الشعراء الحقيقي، وصدّق هو الأمر فقال إنه علامة فارقة في تاريخ الشعر، فخرجت أصوات تنفي عنه صفة الشعر وتسبّه وتلعن اليوم الذي قرض فيه الشعر في ساقية الغناء.

وتخطّى الأمر حاجز الأشخاص ليصل إلى الوكالات الإخبارية، على الإنترنت: شبكة "رصد"، التي جمعت مئات الألوف في ساعات لمتابعتها الحية لحظة بلحظة. صارت مصدرا خبريا لا يُنقل إلا منه، ووصفها البعض بصفات عظيمة لا تليق بشبكة وليدة تستحق التقدير. فتعود تلك الأحاديث المضادة لتصف الشبكة بأنها موالية للإخوان تارة وللأهواء العسكرية تارة أخرى.

أرجوكم يا سادة.. ضعوا كل أمر في حجمه الطبيعي والمنطقي، ولا تجعلوا منطق التأليه سائداً، فلا نرغب في طيور أخرى تطير وترتفع.. لنراها بعد فترة كما تطير تقع!............... منقول بقلم حازم دياب .........
............

[b]
avatar
مستشار عبد العزيز التهامى
مؤسس الحزب
مؤسس الحزب

المساهمات : 622
تاريخ التسجيل : 12/03/2011
العمر : 50

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://egyuni.watanearaby.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى